الشيخ محمد القائني
146
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
بالقصاص والقتل ، لا أنّ القتل مركّب من ذبح وحياة ليجري الاستصحاب في جزئه وهو الحياة ويثبت الجزء الآخر بالوجدان ؛ نظير استصحاب طهارة الماء لإثبات طهارة الثوب النجس المغسول به . وبالجملة : فالذبح بالنسبة إلى القتل من قبيل السبب والمسبّب ، وموضوع الحكم هو الثاني لا الأوّل ، ولا يسري الحكم من المسبّب إلى السبب وإنّما يكون السبب مقدّمة ، فلذا يجب الاحتياط حيث يكون الموضوع للحكم الوجوبي هو المسبّب ، وهذا بخلاف قطع العضو فإنّه وإن جاز بعنوان الإلزام إلّاأنّ نسبة الإلزام إليه هو نسبة العنوان والمعنون ، ممّا يؤدّي إلى سريان الحكم إلى المعنون وإن كان في الدليل مرتّباً على العنوان ؛ نظير حرمة الخمر الذي يكون الموضوع في الحقيقة هو الخمر الخارجي وإن كان التحريم مرتّباً على عنوان الخمر . ومن هنا لو فرض عدم صدق الإلزام بالموت ، لم يناف ذلك بقاء العنوان والموضوع - أعني قطع العضو - الموجب لجواز إجراء الاستصحاب ، بحيث لو جاز قطع العضو بعد الموت كان ذلك استمراراً للحكم الثابت حال الحياة لا حكماً في موضوع مغاير عند العرف ممّا يعدّ قياساً لولا الدليل على الحكم . ومن هنا تبيّن أنّه لو شكّ في جواز أخذ أعضاء السنّي بعد موته فيما جاز ذلك حال حياته لمثل الإلزام ، جرى استصحاب الجواز ، لوحدة الموضوع بنظر العرف وإن قصر دليل الحكم ، أعني قاعدة الإلزام عن إثباته بعد الموت . وليس عنوان الإلزام من قبيل عنوان القتل والقصاص أمراً توليدياً مقوّماً للموضوع كما تقدّم بل هو من قبيل العلّة ، والجهات التعليليّة لا تقوّم الموضوع بنظر العرف . خامساً : أنّ دليل حرمة الميّت ، خاصّ بالمؤمن ، وأنّ حرمة المؤمن ميّتاً